السيد محمد الصدر
251
منة المنان في الدفاع عن القرآن
والعرب المستعربة وهم إسماعيل وأولاده . فمن هنا يظهر أنَّ عاد أسبق من إسماعيل وإبراهيم ، في حين أنَّ الفراعنة متأخّرون عنهم نسبيّاً . والظاهر أنَّهم حكموا طويلًا بعنوان الفراعنة . وهذا معناه أنَّهم كانوا في زمن إبراهيم ويوسف وداود وموسى وبعد موسى . ولكن زوالهم متى كان وكيف كان ؟ فهذا مجهولٌ لدينا ظاهراً . والمظنون جّداً أنَّهم لم يبقوا إلى زمان عيسى ( ع ) فضلًا عن الإسلام ، فقد كان الحاكم في مصر في صدر الإسلام هو المقوقس الذي راسله النبي ( ص ) ، ولم يكن بعنوان الفرعون . لكن نستطيع أن نتقدّم قدماً باتّجاهٍ آخر وذلك بأن نقول : إنَّ اللغة العربيّة قسمان لا ثلاثة أقسامٍ : العاربة والمستعربة . أمّا البائدة فهي أصلٌ من أُصول اللغة العربيّة ، وليست لغةً عربيّةً بالمعنى الذي نتداوله الآن ، فننفي كونها عربيّةً ، ويكفي أن نلتفت إلى شعرٍ قيل في يومٍ مّا لاستنكار الألفاظ البائدة والميّتة ، كقولهم : ( إنَّما الدردبيس والطرطبيس والنقا واللقا وكذا وكذا ) وهي لغةٌ تنفر المسامع منها وتشمئزّ النفوس منها حين تتلى ، وعليه فلغة البائدة ليست من اللغة المستحسنة بمعنىً من المعاني ، أي : ليست عربيّةً . فإذا كانت اللغة العاربة مستنكرةً إلى هذا الحدّ فكيف باللغة البائدة التي قبلها ؟ ! فيقرب كأُطروحةٍ أنَّ ( إرم ) التي هي على مستوى الزمن من العرب البائدة ممنوعةٌ من الصرف ؛ للعلميّة والعجميّة ، أي : إنَّها لغةٌ أعجميّةٌ لا عربيّةٌ وإن أبى المؤرّخون ذلك . * * * * قوله تعالى : الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ : إذا كانت إرم اسم مدينةٍ ، فالضمير يعود إليها ، وهو بيان حسنها